المامقاني

253

غاية الآمال ( ط . ق )

فيه شرط من الشرائط فاسد فإن كان من الشروط التي بها قوام صدق اسم البيع أيضا كان خارجا عن مورد النقض سواء قلنا بقول الأكثر من عدم كفاية مطلق اللفظ وان كان من الشّروط المتعلقة بصيرورة اللَّفظ عقدا كإفادته مثلا انتفى صدق العقد مع بقاء صدق البيع كان ذلك مورد النقض ومعلوم ان النقض به باق ( حينئذ ) أيضا وأنا أقول لا وقع لأصل الاعتراض كما لا وقع للسّؤال ولا لجوابه امّا الأوّل فلان ( المصنف ) ( رحمه الله ) هنا أفاد ان حكى الملك واللزوم ليسا منوطين بالعقد حتى ينتفيا بانتفاء صدقه وانتفاء جريان آية وجوب الوفاء بالعقود لحصولهما من غيرها فان الملك يحصل من قوله تعالى : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » ( أيضا ) وبعبارة أخرى صحة البيع يستفاد من هذه الآية واللَّزوم يحصل من قوله ( تعالى ) : « ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » اما ان صحة البيع تستفاد من الآية الأولى فواضح وهذا المقدار يكفي في هذا المقام لان الكلام هنا انما هو في كون الموالاة شرطا في صحّة العقد لا في كونها شرطا في اللزوم بعد إحراز الصحّة فصدق البيع على ما وقع فيه الفصل بين إيجابه وقبوله يكفي في الحكم بالصحّة بدلالة قوله ( تعالى ) : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » وان لم يصدق العقد وامّا ان اللزوم يستفاد من الآية الثانية فلما بينه في الوجوه الثمانية على أن الأصل في الملك اللزوم تشييد لما نسب إلى المفيد ( قدس سره ) من إفادة المعاطاة الملك اللازم حيث قال ويمكن الاستدلال ( أيضا ) بقوله ( تعالى ) : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » ( انتهى ) ومحصل ما ذكره هناك هو انه بعد فرض المال قد انتقل إلى المشتري فرجوع البائع إليه ليس تجارة عن تراض وقد فصر اللَّه ( تعالى ) الرخصة فيما كان تجارة عن تراض فهو خارج عن المرخص فيه فيكون حراما هذا إذا أريد تقريب الاستدلال بالمستثنى المنضم إلى ما قبله ويمكن التمسّك ( أيضا ) بالجملة المستثنى منها كما ذكره هناك حيث إن أكل المال ونقله عن مالكه بغير رضى المالك أكل وتصرف بالباطل عرفا فراجع فقد علم من ذلك ان كلا من الصحّة واللزوم ليس منوطا بصدق العقد بل هناك ما يفيد الأول كما أن هناك ما يفيد الثاني فقد حصل اللَّزوم مع عدم صدق العقد كما هو مذهب الشهيد ( قدس سره ) من كونه عبارة عن الإيجاب والقبول اللَّذين لم يقع بينهما فصل فدعوى ان اللَّزوم انما يصير حكما للبيع بواسطة صدق عنوان العقد ممنوعة وامّا ما أورد عليه من النقض فيندفع بأنه مع انتفاء شرطه العقدية لا ( يخلو ) امّا ان يحصل العلم بفساد البيع أو يحصل العلم بعدم فساده أو يشك فعل الأخيرين يجب الرّجوع إلى إطلاق ما دلّ على حل البيع وما دل على الرّخصة في التجارة عن تراض ولا يلزم منه اشكال وعنى الأوّل لا ملازمة بين الرّجوع إلى إطلاقهما وبين كون سبب عروض اللَّزوم هو كونه بيعا لان اللَّزوم انما يثبت للبيع الصّحيح دون معلوم الفساد إذ لا يبقى للتمسّك بمثل أحل اللَّه البيع وتجارة عن تراض محلّ بعد العلم بفساده لانتفاء شيء ممّا علم شرطيته وان شئت قلت إن أريد انه يلزم التمسّك بقوله ( تعالى ) : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » و : « تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » فيما إذا علم عدم فساد البيع أو شك فيه فبطلان اللازم ممنوع وان أريد انه يلزم التمسك بهما فيما إذا علم فساد البيع فالملازمة ممنوعة وامّا الثاني فلان محصل إيراد ( المصنف ) ( رحمه الله ) على الشهيد ( قدس سره ) على ما ذكر في السؤال يؤل إلى أن ( المصنف ) ( رحمه الله ) يقول إن العقد ان لم يصدق على الإيجاب والقبول المنفصلين عند الشهيد ( قدس سره ) فالبيع أو التجارة عن تراض صادق عندي وذلك يكفي في الحكم بالصحّة أو اللَّزوم والإيراد على العلماء بفتوى المورد ممّا لا وجه له بل اللازم في مقام الإيراد إلزام صاحب المقالة بما هو مسلم عنده أو إقامة الدّليل المعتبر ومراد ( المصنف ) ( رحمه الله ) هو ان العقد وان كان من قبيل المشتمل على اجزاء مترتّبة فلا بد في صدقه من التوالي عرفا الا ان البيع أو التجارة عن تراض ليس من قبيل ما اشتمل على اجزاء مترتبة حتى يعتبر في تحققه وصدق اسمه توالى اجزائه وهذا أمر واضح لا مجال لوقوع الإنكار عليه من الشّهيد ( رحمه الله ) أو غيره فان قلت إن الشّهيد ( رحمه الله ) قد فسر البيع بالإيجاب والقبول الدالين على نقل الملك فيعود البيع من قبيل المؤلف من اجزاء مترتبة فيجري فيه ما يجري في العقد عنده ( رحمه الله ) قلت مع أن ذلك لا يجري في قوله ( تعالى ) : « تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » من جهة ان التجارة عبارة عما ينبغي التعبير عنه باسم المصدر بل هي مصدر ؟ ؟ ؟ كما في المصباح حيث قال تجر تجرا من باب قتل واتجر والاسم التجارة انتهى ومن جعله مصدرا فسّره بانتقال شيء مملوك من شخص إلى آخر بعوض مقدر على جهة التراضي كما في المجمع فيه ان ( الظاهر ) ان ما ذكره الشّهيد ( قدس سره ) من تفسير البيع بالإيجاب والقبول انما هو بيان لمصطلح الفقهاء ولم ينزل القران الا على طبق العرف العام ومن ذلك قالوا إن مثل لفظ البيع في قوله ( تعالى ) : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » ومثل قوله ( تعالى ) : « وذَرُوا الْبَيْعَ » ومثل قوله ( تعالى ) : « لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله » أريد به المعاملة الخاصّة وهي الحاصلة من الإيجاب والقبول أو بزيادة ما حصل من التعاطي على مذهب من يقول بكون المعاطاة بيعا وامّا الثالث فلما علم مما بيناه في دفع الإيراد بالنقض في ذيل الأوّل قوله ثمّ ان المعيار في الموالاة موكول إلى العرف كما في الصّلاة والقراءة والأذان ونحوها وفي الجواهر ما لفظه وامّا الاتصال فعن جماعة منهم الفاضل ( قدس سره ) في ( النهاية ) والشّهيد والمقداد والمحقق ( رحمه الله ) انه يشترط ان لا يتأخر القبول بحيث لا يعد جوابا ولا يضر أو ان تنفس أو سعال ثم قال قلت المدار في هذه الموالاة على العرف فإنه الحافظ للهيئة المتعارفة سابقا في العقد الَّذي نزلنا الآية عليه فان ( الظاهر ) عدم تغيرها انتهى ولا فرق ظاهرا بين ما ذكره في ذيل قوله قلت وبين ما ذكره قبله لان قولهم بحيث يعد جوابا ليس معناه الا ان أهل العرف يعدونه جوابا وان قولهم ولا يضر أوان تنفس أو سعال من باب المثال الَّا ان يقال إن الكلام الأخير يدلّ على تشخيص الصغرى ؟ ؟ ؟ وان ما زاد على أوان التنفس أو السّعال مانع من عد القبول جوابا إذا وقع بينه وبين الإيجاب ولما كان هذا المعنى غير مرضى عند صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) من جهة ان دائرة الاتصال عند أهل العرف أو مع من ذلك عقبه بقوله قلت ( انتهى ) قوله ولعل هذا موهن ( انتهى ) ؟ ؟ ؟ للرواية يعنى ان لزوم الفصل الطَّويل بين الإيجاب والقبول لو قيل بان قول الصحابي زوجنيها قبول مقدم بلفظ الأمر قد اكتفى به في العقد ولم يقع قبول موهن لها في الاستدلال بها على ما راموا الاستدلال بها عليه من جواز الاكتفاء به مقدما كما أن مصير الأكثر إلى خلاف مضمونه موهن كما أشار إليه في مسئلة تقديم القبول على الإيجاب قبل ردّ الاستدلال بها بقوله وامّا ما يظهر من الاتفاق هنا يعنى تقديم القبول بلفظ الأمر على الصحّة به فموهون بما ستعرف من مصير الأكثر وكما أشار إليه في مسئلة اشتراط الماضويّة بقوله ( المشهور ) كما عن غير واحد اشتراط الماضوية ويؤيده ما ذكره في ( المسالك ) في كتاب النّكاح بقوله ( المشهور ) بين علمائنا خصوصا المتأخرين منهم انه يشترط في عقد النكاح وغيره من العقود اللَّازمة وقوعه بلفظ الماضي وكما أن ما ذكره أيضا من أنه لم يتحقق بمجرّد الرّضا بالمعاوضة المستقبلة نقل في الحال للدّرهم إلى البائع موهن لها أيضا وهذا وان كان قد ذكره ( رحمه الله ) بالنّسبة إلى خصوص البيع لكن لا فرق بينه وبين